الشيخ علي الكوراني العاملي
368
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وسيحان ابن صوحان ، من بني عبد القيس . فأما زيد فكان من خيار الناس ، روي في الحديث أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : زيد الخيرالأجذم ، وجندب ما جندب ، فقيل يا رسولالله أتذكر رجلين ؟ فقال : أما أحدهما فتسبقه يده إلى الجنة ، وأما الآخر فيضرب ضربة يفصل بها بين الحق والباطل . قال : فكان أحد الرجلين زيد بن صوحان شهد يوم جلولاء فقطعت يده ، وشهد مع علي ( عليه السلام ) يوم الجمل . فقال : يا أمير المؤمنين ما أراني إلا مقتولاً . قال : وما علمك بذلك يا أبا سلمان ؟ قال : رأيت يدي نزلت من السماء وهي تستشيلني ! فقتله عمرو بن يثربي . قلت : لا يخفى أن إخبار النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بتقدم يد زيد على سائر جسده ، وسبقها إياه إلى الجنة ، معدود عند المسلمين كافة ، من أعلام النبوة ، وآيات الإسلام ، وأدلة أهل الحق ، وكل من ترجم زيداً ذكر هذا . والمحدثون أخرجوه بطرقهم المختلفة فزيد على تشيعه مبشر بالجنة . وذكره العسقلاني في إصابته : له رواية عن عثمان وعلي . وروى عنه أيضاً أبو إسحاق السبيعي ، والمنهال بن عمرو ، وعبد الله بن بريدة ، وغيرهم . قال : وذكر العلائي في أخبار زياد : أن المغيرة نفى صعصعة بأمر معاوية من الكوفة إلى الجزيرة ، أو إلى البحرين ، وقيل إلى جزيرة ابن كافان ) . 2 . كتبت عائشة إلى زيد بن صوحان ( الطبري : 3 / 492 ) : « من عائشة أم المؤمنين ، حبيبة رسولالله ، إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان ، أما بعد : إذا أتاك كتابي هذا فأقدم فانصرنا ، فإن لم تفعل فخذِّل الناس عن علي » . فأجابها : « من زيد بن صوحان صاحب رسولالله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى أم المؤمنين عائشة : أما بعد ، فأنا ابنك الخالص إن اعتزلت هذا الأمر ، ورجعت إلى بيتك ، وإلا فأنا أول من نابذك ! قال زيد بن صوحان : رحم الله أم المؤمنين ، أمرت أن تلزم بيتها ، وأمرنا أن نقاتل ، فتركت ما أمرت به وأمرتنا به ، وصنعت ما أمرنا به ونهتنا عنه ) ! 3 . كان أبو موسى الأشعري والي الكوفة يخذل الناس عن علي ( عليه السلام ) فواجهه